السيد كمال الحيدري

332

دروس في التوحيد

بالنسبة لوجود هذه الأشياء الموجودة في عالم الإمكان وارتباطاتها ، فهما شيء واحد . لو أخذنا الإنسان مثالًا فهو مخلوق على نحو مضطرّ فيه إلى هذه العلائق بينه وبين الأشياء ، كما هو عليه الحال في علاقته مع الهواء والماء والغذاء والضياء ، بحيث لو فصلناه عن هذه الارتباطات لانتهى وجوده . وبذلك فإنّ هذه الارتباطات أخذت في نحو وجود هذا الموجود ، لا أنّ هذا الموجود شيء والارتباطات شيء آخر وراء وجوده . تماماً كالسمك الذي خُلق بنحو له ارتباط مع الماء ، فليس للسمك وجود ولارتباطه بالماء وجود آخر ، بل هذا الوجود هو نحو وجود لا يمكنه أن يعيش إلّا في الماء . بعد بيان هذه المقدّمات ، نقول : الربوبية أو التدبير هو إيجاد الارتباط بين الأشياء ، والارتباط مرجعه إلى نحو الوجود ، ونحو الوجود أوجده الخالق ( أوجده الله ) . وحيث إنّ الخالق واحد ، فالربّ والمدبّر واحد أيضاً . وهو المطلوب . هذا الوجه يثبت أنّ الربوبية ليست شيئاً وراء الخالقية ، بل هي عينها ، وهما شيء واحد أو هي شأن من شؤونها ، وإن كنّا نفصل بينهما لأغراض الدراسة والبحث . ولا يخفى أن الحديث عن الربوبية والخالقية هو حديث عن حقيقتهما لا عن مفهومهما ، وإلا فإنّ مفهوم الخلق يختلف عن مفهوم الربوبيّة والتدبير ، لكنّهما يرجعان إلى حقيقة واحدة . اذن ما دام الخالق واحداً فالربّ لابدّ وأن يكون واحداً أيضاً . الوجه الثاني : ينطلق من أنّ مدبّر الأشياء لابدّ وأن يكون واقفاً على أسرار وجودها لكي يستطيع أن يوصلها من خلال تدبيره لها إلى كمالها اللائق